الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
54
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الملعون يزيد قاتل سيد الشهداء عليه السّلام أمير بعنوان الإسلام . نعم في زماننا نرى ان أهل السوق ربما يرضون بحكم واحد منهم في الأموال وتعيين القيم وتحقق الغبن أو العيب وهذا من الرجوع إلى الخبرة في أمثال ذلك لا من باب القضاء فلعلّه يكون موجبا لتوهم ذلك ومن الممكن ان يكون في ما بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كذلك وقد يرضى الناس بما يحصل الصلح ورفع النزاع بمراجعة الناس بشيوخهم لا من جهة الحكم بل من جهة الصلح وهذا لا يكون بابه باب القضاء ولا يسمون من هو كذلك قاضيا . ثم إن صاحب الجواهر ( قده ) بعد ذكر الأدلة قال وبذلك ظهر لك ان ما ذكره العامة من مشروعية قاضى التحكيم فضلا عما ذكروه من الفروع التي سمعتها يشكل انطباقه على أصولنا وبعد ذلك ذكر خبر أحمد بن فضل الكناسي عن الكشي بقوله « نعم » في خبر الخ ، وكأنّه يبين استدلالا آخر « 1 » قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام أىّ شيء بلغني عنكم ؟ قلت وما هو ؟ قال : بلغني انكم اقعدتم قاضيا بالكناسة قال : قلت نعم جعلت فداك رجل يقال له عروة القتات وهو رجل له حظّ من عقل نجتمع عنده فنتكلم ونتسائل ثمّ يردّ ذلك إليكم قال لا بأس . أقول : هذه الرواية لا دلالة لها أصلا على المطلوب بل على خلافه ادلّ لان المراد من قوله عليه السّلام : « اقعدتم قاضيا » ليس الّا إنكار كون امر القضاء بيد الناس ومن رضوا به باىّ وجه كان وقد سلّموا ذلك منه عليه السّلام فأجابوا بأنه لا يكون ذلك من باب اجتماعهم عنده للقضاء بل للاستفادة من عقل الرجل بالسؤال عنه ثمّ الردّ إليهم عليهم السّلام وبهذا الشرط قال عليه السّلام : « لا بأس » فعمل الناس بدون الرجوع إليهم منكر فمساق الرواية مساق ما سبق من أن هذا المجلس لا يجلسه الا نبي أو وصىّ أو شقى وان الحكم لهم وبما تقدم من مقبولة عمر بن حنظلة ومعتبرة أبى خديجة وغيرها قد اذنوا لمن كان عالما مجتهدا ان يحكم باحكامهم بنصبهم العام . هذا كلّه مضافا إلى ما في سنده حيث لم يكن صحيحا عنده ( قده ) فعبّر عنه بالخبر ولعلّه من جهة كون أحمد بن الفضل الكناسي الذي عبّر عنه في مجمع الرجال
--> ( 1 ) - في الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 31 .